محمود محمود الغراب

101

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

النتيجة صحيحة ، وهذا لا يعرف ميزانه ، ورأيت فيها علم تأثير المثل في مثله ، بماذا أثر فيه وليس أحدهما بأولى من الآخر ؟ ولا أحق بنسبة التأثير إليه ، والمثلان ضدان ، فافهم ، ورأيت فيها علم العبث ، وكيف يصح مع قوله تعالى وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا والعبث فيما بينهما ، فبأي نظر يكون عبثا ، وبأي نظر لا يكون باطلا ، وقول اللّه تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً فقيد ، وما قيد الباطل ، ورأيت علم فضل الذكور على الإناث ، وهي مفاضلة عرضية لا ذاتية ، ورأيت فيها علم أحكام المحالّ والحال ، والمكان والمتمكن فيه ، ورأيت فيها علم الحجب المانعة من التأثير الإلهي في المحجوب بها ، ورأيت فيها علم سلطنة الأحدية ، وأنه لا يبقى لسلطانها أحد ، وهل يصح فيها تجل أم لا ؟ فالذي قال بالتجلي فيها ما يريد ؟ هل أحدية الواحد أو أحدية المجموع ؟ وكذلك من لا يقول بالتجلي فيها ، هل يريد أحدية الواحد أو أحدية المجموع ؟ ورأيت فيها علم آداب السماع وترك الكلام عنده ، ورأيت علم إلحاق الأدنى بالأعلى في حكم ضرب المثل له ، ومن هو هذا الأعلى ؟ وبماذا كان أعلى ؟ ورأيت فيها علم المجبور على الثناء على من كان يذمه قبل الجبر ، ورأيت فيها علم السبب المانع الذي يمنع العاقل من سلوك الأسدّ والأخذ بالأولى والأحق ، ورأيت فيها علم العروج والنزول من الشخص الواحد لاختلاف الأحوال ، ومن نزل لماذا نزل ؟ ومن أنزله ؟ ومن صعد لماذا صعد ؟ ومن أصعده ؟ ورأيت فيها علم أحوال الناس في البرزخ ، فإنه تقابلت فيه الأخبار ، فهل يعم التقابل أو يخص ؟ وهل العموم والخصوص في الزمان أو في الأشخاص ؟ ورأيت فيها علم ما فائدة الآيات التي لا تأتي للإعجاز ، فلأي شيء أتت ؟ « 1 » ورأيت فيها علم ما السبب الذي أجرأ الضعيف من جميع الوجوه ، على القوي من جميع الوجوه ، مع علمه بأنه قادر على إهلاكه ، ورأيت فيها علم طاعة إبليس ربه في كل شيء إلا السجود لآدم ، وما ذكر آدم بأنه عصى نهي اللّه ، وقيل في إبليس أبى ، ولم يقل فيه عصى أمر اللّه ، هل ذلك شرف يرجع لآدم لكونه على الصورة ، وما لإبليس هذا المقام ؟ وذكر اللّه في آدم أنه عصى ربه ، فذكر من عصى ، ولم يذكر في حق

--> ( 1 ) الآية التي يأتي بها الولي المسماة كرامة ، لا تكون على سبيل الإعجاز والتحدي ، بل هي تصديق لمعجزة نبي خلت .